محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

682

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

وسرّ آخر : الآية خاصّة بجماعة من المهتدين الهادين المهديّين ، وكذلك الصلوات خاصّة بهم ، بها أرفع الدرجات التي يرتقي إليها الإنسان ، ولا يجوز إطلاقها إلّا على الأنبياء والأولياء ولذلك يقول : اللّهمّ ! صلّ على محمّد وعلى آل محمّد ، والوصل والصلة من باب واحد ، وصلّى ووصل على نمط : وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ ( 277 ب ) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ ؛ وكما وصل القول الحقّ والأمر العدل من إبراهيم إلى إسماعيل إلى أولاده الطاهرين حتّى ظهر بصاحب الشريعة الأخيرة كذلك وصّل القول منه إلى أهل بيته المطهّرين حتّى ينتهي إلى يوم الدين ، صلاة دائمة بركتها إلى يوم الدين كما صلّى على إبراهيم وآل إبراهيم إنّه حميد في القول الأوّل مجيد في القول الآخر ؛ وهذا معنى الصلوات على النبيّ وآله فيما يلي عالم الخلق على الأشخاص ، ثمّ الصلوات على النبيّ وآله فيما يلي عالم الأمر على الأرواح ؛ فهي أشرف البركات وأعلى التحيّات وأطيب الطيّبات على أرواح الطاهرين والطاهرات من المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات ، وذلك خاصّ بقوم مخصوصين ؛ وكما اختصّ الجزاء بهم كذلك اختصّ البلاء بهم : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ خاصّ بهم نازل فيهم ، ومن خصّ بالخوف والجوع في الدنيا قيل لهم في العقبى : لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون ، ومن خصّ بنقصان في المال والنفس والولد خصّ بكمال في الحال والنفس والولد ؛ وفي شأنهم : وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً الآيات ؛ فهم أصحاب الكساء خمسة أشخاص ، ولهم من البلاء خمسة أحوال ، وعليهم صلوات من ربّهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ؛ ومن كان في محبّيهم مبتلى بواحد أو اثنين كان له من الصلوات والرحمة على قدر بلائه : « ومن أحبّنا أهل البيت فليعدّ للبلاء جلبابا . » 31 وسرّ آخر : وكما أنّ إبراهيم شخص واحد هو أمّة كما قال تعالى : إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً وذرّيّته أشخاص هم بجملتهم أمّة وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ كذلك المصطفى - عليه السلام - شخص واحد هو رحمة كما قال تعالى : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ وذرّيّته أشخاص هم بجملتهم وصلات رحمته وصلوات لطفه وكرامته ؛ فوحّد الرحمة خاصّة بشخص النبوّة ، وكثّر الصلوات خاصّة بأشخاص الولاية . ويا لطائف القرآن في الأسرار ! ما أبهجك على قلوب الأبرار ! وما أقومك في سرائر الأخيار ! وما أبعدك من عقول الأشرار ! !